السيد محمد الصدر
23
بيان الفقه
ويجمعها حسب النظر المبيّن في القرآن الكريم هو كونهم سفهاء ، أي : متدنيّن في المستوى العقلي والنفسي والثقافي ، وليسوا ممن هَدَى اللّهُ بغضّ النظر عن دينه وطبقته . فإن قلت : إنّ المراد من الهداية هنا الدخول في الإسلام ، فيختص الاعتراض بالكفار . قلنا : كلا ؛ لوجود القرينة المتّصلة في الآية على ذلك ، وهي ( السفهاء ) . فمن هَدَى اللّهُ في مقابلهم ، وليس في مقابل الكفار ، ونحن نعلم أنّ المستويات المتدنيّة موجودة في مختلف الأفراد ، وعندئذٍ لابدَّ أن نفهم من الهداية أمراً أعلى من مجرّد الدخول في الإسلام ، كما في قوله تعالى : وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ « 1 » . النقطة الثالثة : أنّ سياق هذه الآية الكريمة يدلّ على المورد التاريخي لنزولها أو سببه ، وهو أمر معلوم من التاريخ ولا أقلّ من كونه اطمئنانيّاً ، أعني : تحوّل القبلة إلى الكعبة . ومعه يتعيّن أن يراد بالقبلة هنا : القبلة المتشرّعيّة في الصلاة دون القبلة المعنويّة ، وخاصّة بعد الالتفات إلى أنّ ( السفهاء ) بمستواهم المتدنّي لن يدركوا تحول القبلة المعنوية ، بل يختص التفاتهم بالقبلة المتشرّعيّة المادّيّة . النقطة الرابعة : حول قوله تعالى : قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فالجار والمجرور متعلّق بتقلّب لا ب - ( نرى ) ، يعني : تقلّب وجهك
--> ( 1 ) سورة الحج ، الآية : 54 .